Institute of Theology

Font Size

الهويّة الملكيّة الكاثوليكيّة والعلاقات مع الأرثوذكسيّة - د. صموئيل نوبل

  هذه ترجمة لمقال كتبه د. صموئيل نوبل بالإنكليزيّة، فيه يقوم بقراءة معمّقة للكلمة التي ألقاها البطريرك يوسف العبسي في إطلاق كتاب "سعي إلى المصالحة الأخويّة في أنطاكيا" يوم ٧ نيسان ٢٠٢٤


يحمل الدكتور صموئيل نوبل درجة الدكتوراه من جامعة لوفين - بلجيكا، والماجستير في الفلسفة من جامعة ييل - الولايات المتّحدة الأميركيّة، والماجستير من الجامعة الأمريكية في بيروت. تركز أبحاثه على التاريخ الاجتماعي والفكري للمسيحيّين الناطقين بالعربية والتفاعلات بين .المسيحيين المشرقيّين وأوروبا الشرقية

https://orthodoxhistory.org/2024/04/12/melkite-catholic-identity-and-relations-with-orthodoxy/#_ftn1

 

الهويّة الملكيّة الكاثوليكيّة والعلاقات مع الأرثوذكسيّة

مقال نشر في 12 أبريل 2024 كتبه د. صموئيل نوبل

 

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، ألقى بطريرك الروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي كلمة بالغة الأهميّة في احتفال تقديم كتابٍ عن تاريخ ما يُسمى بـ"مبادرة الزغبي"، التي سعت إلى خلق شكل من أشكال الشركة المزدوجة بين كنيسته وكلّ من روما والكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة. وبدا فيه كأنه يتبرّأ من جهود كنيسته للتقارب مع الأرثوذكسيّة خلال العقود الأخيرة، إذ قال: "أردنا، وبنيّة صافية، أن نكون جسراً، لكنّنا في الواقع وضعنا أرجلنا منذ البدء في الضفّة الغربيّة". ومن أجل فهم الأهميّة التاريخيّة لكلمته هذه، من المفيد أن نُلقي نظرةً عامة على تاريخ وُجهة بوصلة الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة بين روما والأرثوذكسيّة، مع التركيز بشكل خاص على خلفيّة مبادرة الزغبي.

 

على مدى تاريخها، تأرجحت كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك بين قطبي هويّتها الروماني الكاثوليكيّ والأرثوذكسيّ الأنطاكيّ. فقد كانت بدايتها في المشروع الإصلاحيّ لمتروبوليت صور وصيدا، أفثيميوس الصيفي، الذي سعى إلى إعادة تشكيل بطريركيّة أنطاكية على صورة الكاثوليكيّة الترايدنتينيّة، وتغيير العقيدة والممارسة الليتورجيّة والحياة الرهبانيّة بشكل جذريّ تبنّى الأعراف الكاثوليكيّة اللاتينيّة. في الواقع، يجب أن يعود تاريخ إنشاء كنيسة أنطاكيّة رومانيّة كاثوليكيّة منفصلة إلى زمن الصيفي وليس إلى أحداث عام 1724. في عام 1702، حصل الصيفي سرًّا على إذْنٍ من روما ليتصرّف كأسقفٍ على جميع الكاثوليك في سوريا بمعزلٍ عن الأسقف المحليّ الذي يخضع له كلّ منهم، وشرع بوضع يده منفردًا لسيامة أسقفٍ على دير المخلص الذي أسسه قرب صيدا. في نهاية المطاف، قُطعت الشركة معه وألقي الحرم الكنسيّ على الصيفي عام 1718 في مجمع عُقد في القسطنطينية، شارك فيه البطريرك المسكونيّ وبطريركا أنطاكية وأورشليم، وتوفي عام 1723. ثمّ عند وفاة البطريرك أثناسيوس دباس عام 1724، تمكّن مناصرو الصيفي بدعمٍ ماليٍّ وسياسيٍّ، وفّره لهم القنصل الفرنسي في دمشق، من تأمين دعمٍ من الأرثوذكسيّين في دمشق لانتخاب ابن أخ الصيفي ومعاونه الوثيق، سيرافيم طاناس، بطريركًا تحت اسم كيرلس السادس. وعندما رفض المجمع الأنطاكيّ المقدّس انتخابه قانونيًا، رتّب المرسلون اللاتين في دمشق أن يقوم بسيامته الأساقفة الذين تمّت سيامتهم بوضع يد أسقف واحد فقط على منوال ما فعله الصيفي.

سيواصل طاناس سياسات الليتنة المتطرّفة على خطى عمّه، علماً أن تلك السياسات واجهت مقاومةً من روما، التي رأت بحقّ أنّه من غير المرجّح أن يؤدّي هذا التوجّه إلى تحوّلات الأرثوذكسيّين خارج الطبقة الصغيرة من التجار المتأثّرين بالحضارة الأوروبيّة التي شكلت جوهر الحركة الكاثوليكيّة في البطريركية الأنطاكيّة. أضف إلى ذلك طبيعة سيامة طاناس الأسقفيّة اللاشرعيّة بشكل واضح (والباطلة من وجهة النظر الأرثوذكسيّة)، ما سيؤدّي إلى تردّد روما لمدة عشرين عامًا قبل الاعتراف أخيرًا بمقامه البطريركيّ والقبول بإنشاء كنيسة ملكيّة كاثوليكية مستقلّة تمامًا في العام 1744.

اتسمت العقود الأولى للكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة بصراعٍ حول الهويّة، إذ كانت الرهبنة المخلّصيّة التي أسّسها الصيفي تدفع نحو أقصى قدر من ليتنة الكنيسة، في حين سعت الرهبنة الشويريّة، ومعها روما، إلى وتيرة أبطأ من التغيير. لكنْ في أوائل القرن التاسع عشر، كان للعلاقات المتينة بين الملكيّين الكاثوليك وفرنسا تأثير غير متوقع: فقد تسربت الأفكار الينسنيّة والغلليكيّة (Jansenist and Gallican ideas) من خلال تأثير متروبوليت حلب جرمانوس آدم (توفي عام 1809). ثم اقتدى مجمع القرقفة عام 1806 بالمجمع الينسيني في بستويا عام 1786، الذي شدّد على أنّ سلطة المجامع هي فوق سلطة البابا. هكذا، ومن خلال النفوذ الأوروبيّ الغربيّ، فُتح الباب للملكيّين الكاثوليك للتشديد بشكل أكبر على أفكار أكثر شبهاً بالإكليزيولوجيا الأرثوذكسيّة. لكنّ ردود روما في ما يتعلّق بمسائل الصلاحيّات القانونيّة كانت في كثير من الأحيان شديدة القسوة. فقد أُجبر آدم قُبيل وفاته على التراجع عن آرائه؛ وفي العام ١٨٣٥أدان البابا رسميًّا مجمع القرقفة. وبعد وضع جميع الأساقفة الكاثوليك في الشرق الأوسط تحت سلطة الأساقفة اللاتينيّين المحليّين وفرض التقويم الغريغوري في أربعينيّات القرن التاسع عشر، حدث انشقاق لزمن قصير داخل الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة وظهرت حركة هامة تطالب بالعودة إلى الأرثوذكسيّة.

في أوائل القرن العشرين، بُذلت المزيد من الجهود للهروب مما وصفه الكتّاب الملكيّون الكاثوليك (الذين يكتبون دائمًا بالفرنسية) بـ "الاتحادويّة" (uniatisme)، وهو الوضع الذي فيه، على حد تعبير المتروبوليت الياس الزغبي، "لم تكن الكنائس الشرقية متّحدة، بل ملحقة بالكنيسة الرومانية، مثل مكاتب فرعيّة للكنيسة اللاتينيّة" . وهكذا، في العام 1926، نشر الكاهن الكاثوليكي الفرنسي، والملكيّ لفترة، سيريل شارون كتابًا بالفرنسيّة عنوانه "الاتحادويّة: تعريفها، أسبابها، مفاعيلها، مداها، مخاطرها، علاجاتها". وفي ١٩٥١ نشر أورست كِيرَمي كتابًا بعنوان "الوحدويّة، الاتحادويّة، المسيحيّة العربيّة". وفي ١٩٦٣ نشر الياس الزغبي كتاب "الاتحادويّة والمسكونيّة".

وبينما سعى هؤلاء المؤلّفون إلى إنهاء "الاتحادويّة" في كنيستهم واستعادة ما أمكن مما اعتبروه إكليزيولوجيا وروحانية وطقوساً شرقيّة أصيلة، كانت نقاشاتهم محصورة بالكامل داخل الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة، دون أي عنصر من النقاش مع الأرثوذكس الأنطاكيين. ولن يتغير هذا الوضع إلا بعد انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني، الذي يُنظر إليه على أنه فتح مجالاً أكبر للحوار المسكونيّ. ومع ذلك، فقد تطلب الأمر حدوث أزمة، تجلّت في جهود روما الناجحة لإجبار متروبوليت بيروت الجريء سياسياً، غريغوار حداد، على التقاعد قسراً عام 1974، من أجل خَلْق الظروف التي مهّدت للتعاون الأرثوذكسيّ الكاثوليكيّ. وبادر المجمع الأنطاكيّ المقدّس إلى التضامن مع الكنيسة الملكيّة الكاثوليكيّة التي وجدت نفسها في أزمة عميقة، وأرسل المتروبوليتين الياس قربان وفيليب صليبا لحضور اجتماع المجمع الملكيّ الكاثوليكيّ في أيار عام 1975. وقد قوبلت هذه البادرة بالمِثل، فزار المطارنة الملكيّون الكاثوليك الياس الزغبي ونيوفيتوس ادلبي وغريغوار حداد اجتماع المجمع الأنطاكيّ المقدّس الذي كان ينعقد في الوقت نفسه.
وفي ذلك اللقاء ألقى الزغبي كلمة دعا فيها إلى اتخاذ خطوات فاعلة من أجل الوحدة بين الكنيستين. ومما قاله:


[…]نحن نتطلع إلى الكنيسة الأنطاكيّة الأرثوذكسيّة باعتبارها كنيستنا الأم. […] وإذ نشعر ببعض التردّد من جانبكم تجاه هذا التقارب والتعاون. إلا أننا نتفهم هذا التردّد ودوافعه. في الواقع، يعلم الجميع أن كنيستنا وُلدت ونمت على حساب شعبكم. لقد اضطررتم إلى أخذ الحيطة والحذر. والآن نشعر أن تردّدكم في ما يختص بالماضي قد تضاءل، لكنّنا نريده أن يختفي. ولكي يختفي، نريد أن نعمل على خلق وحدة حقيقيّة بين كنائسنا، على مراحل، دون انتظار الوحدة بين كنيسة روما والكنائس الأرثوذكسية.


وبعد شهر، التقى بطريرك الأرثوذكس الياس الرابع معوّض وبطريرك الروم الملكيّين الكاثوليك مكسيموس الخامس حكيم وناقشا الخطوات العمليّة الممكنة نحو توحيد الكنائس، بما في ذلك موعد مشترك لعيد الفصح وتبنّي الكاثوليك للأنظمة الأرثوذكسيّة (المعتمدة حديثًا) لمجالس الرعايا والأبرشيّات. في ذلك الخريف، سعى الملكيّون الكاثوليك أيضًا إلى إقامة اتصالات مع بطريركيتيّ الإسكندريّة وأورشليم.


في الوقت عينه، حاولت بطريركية أنطاكية الأرثوذكسية اتخاذ خطوة جريئة على نحوٍ لا يصدق، وهي مطالَبة البابا بالسماح للملكيّين الكاثوليك بحريّة العودة إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة. وفيما بعد وصف المطران جورج خضر مهمته عام 1975 على النحو الآتي:


على إثر ذلك انتدبني البطريرك الياس الرابع إلى روما في زيارة أرادها سريّة، حاملاً معي قضيّة القدس وقضيّة الروم الكاثوليك. فاستقبلني البابا بولس السادس مدّة ٥٧ دقيقة بحضور الأب بيار دوبريDuprey. وعرضت على قداسته فكرة أن يجمّد الروم الكاثوليك – برضاه وبركته – شركتهم معه. اخترعت هذه المقولة suspension de communion مؤسّسًا حجّتي على أن الروم الكاثوليك، بانضمامهم إلى روما، أحدثوا انشقاقًا في الكنيسة الأنطاكيّة. وقُلت إنّ مجمع الفاتيكان الثاني أكّد على أهميّة الكنيسة المحليّة (أو الإقليميّة) وأنّ فيها تتحقّق الكنيسة الجامعة بكلّ صفاتها. وتابعتُ أنّ ثمّة مشكلة – بسبب لاهوت الكنيسة المحليّة – في ألا يكون الروم الكاثوليك معنا، وأنهم سوف يستأنفون وحدتهم بالكرسي البابوي عندما نستأنفها نحن. لازم بولس السادس الصمت وفهمت أنّه لم يكن مهيّأ لفتحٍ كهذا.


ومن المأساوي أن العام 1975 شهد أيضاً بداية الحرب الأهليّة اللبنانيّة، ولم تسمح الأحداث العالميّة ببذل المزيد من الجهود المسكونيّة. لكن مع نهاية الحرب، بُذل جهد أخير، بلغ ذروته في "مبادرة الزغبي" الشهيرة عام 1995. ففي اجتماع المجمع الملكيّ الكاثوليكيّ المقدّس في صيف ذلك العام، وزعّ الزغبي كتيّباً باللغة الفرنسيّة بعنوان "أرثوذكس موحّدون، نعم! اتحادويّة، كلا!" وقد تضمن بيان الإيمان الذي نال الموافقة المسبقة من المطران جورج خضر (وهو كان مسؤولاً أيضاً عن ترجمته إلى العربيّة):

• أومن بكلّ ما تعلّمه الكنيسة الأرثوذكسيّة الشرقيّة.
• أنا في شركة مع أسقف روما في الحدود التي اعترف بها الآباء القدّيسون الشرقيّون في الألف الأوّل وقبل الانشقاق، على أنّه الأوّل بين الأساقفة.

وافق على بيان الإيمان هذا ثلاثة وعشرون من الأساقفة الخمسة والعشرين الحاضرين. والاثنان الوحيدان اللذان لم يوقعا عليه كانا أُسقفَي الشتات اللذين عينتهما روما مباشرة. كما قرّر المجمع الآتي:

1- إلغاء الانقسام الكنسيّ الاتحادويّ الذي حصل داخل البطريركيّة الأنطاكيّة عام 1724 وِفق أساليب العصر الغابر (على حد تعبير لجنة البلمند المختلطة عام 1993).
2- شركة الإيمان الكاملة للموقّعين مع بطريركيّة الروم الأرثوذكس في أنطاكية، وبالتالي المشاركة في القدسات.
3- استمرار الشركة الكنسيّة للأساقفة الموقّعين مع الكرسيّ الرسوليّ في روما، والتي تعترف به الأرثوذكسيّة نفسها على أنه الأول بين الجميع؛ لكن الشركة كما اعترف بها آباء الشرق القدّيسون وعاشوها خلال الألف الأوّل وقبل الانشقاق الكبير.

ملحوظة: يجب إعادة توحيد بطريركيّة أنطاكيّة تدريجياً.


ومن دون المصادقة على تفاصيل هذا القرار، ردّ المجمع الأنطاكيّ المقدس بشكل إيجابيّ، قائلاً: “لقد حان الوقت لإغلاق جرح أنطاكية في الأرض الذي ظهر فيها. على أمل اتحادنا الكامل، نتطلع إلى القيام بإجراءات مشتركة قادرة على انتشالنا من المحنة التي فصلتنا بعضنا عن بعض لفترة طويلة جدًّا. ولتحقيق ذلك، تمّ إنشاء لجنة مشتركة مكوّنة من المطرانين الأرثوذكسيّين جورج خضر والياس عودة، والمطرانين الكاثوليكيّين الياس الزغبي وكيرلّس بسترس. وتمّ إجراء المزيد من الاتصالات في روما ومع الكنائس الأرثوذكسية الأخرى. لكن سرعان ما اتّضح جليًّا للجانب الأرثوذكسيّ أنّ فكرة الزغبي عن "الشركة المزدوجة" كانت بطبيعتها متناقضة وستؤدّي إلى الانقسام بين الأرثوذكس، وأنّ عجز الملكيّين الكاثوليك عن التنصّل الواضح من المجامع والعقائد اللاتينيّة يدعو إلى التشكيك في جديّة تماهيهم مع اللاهوت الأرثوذكسي والقانون الكنسي.
وكما شرح المطران جورج خضر في محاضرة ألقاها عام 2011:


فشلت محاولة التقارب مع الملكيّين الكاثوليك فشلاً ذريعاً، على الرغم من التقدّم الواضح للروم الكاثوليك باتجاه التسليم الشرقيّ. كان التحدّي الذي اقترحه هؤلاء الإخوة هو العيش ضمن نطاق كنسيّ مزدوج: نطاق البابويّة ونطاق كنيسة أنطاكية الأرثوذكسيّة. فرأى الأرثوذكس في هذا الاقتراح ازدواجيّة مستحيلة، تتمثّل في قبول العقيدة الأرثوذكسيّة من دون اتخاذ قرار بشان عقيدة العصمة.


في هذا السياق، تتّضح أهميّة ما قاله البطريرك العبسي: إنّه تأرجح كامل لرقّاص الساعة بعيداً عن المسكونيّة الثابتة في التسعينيّات. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان إعلانه "نحن في العقيدة والقانون كاثوليكيّون وفي الليترجيّا والحياة الأسراريّة بيزنطيّون" يُمثّل عودة إلى ما وصفه الياس الزغبي وكثيرون آخرون ذات مرة بأنّه "اتحادويّة": كنيسة لاتينيّة في الجوهر وبيزنطيّة في الزخرفة.


______________

جميع الاستشهادات بالمصادر الأوليّة مأخوذة من:
Samuel Noble, “Going beyond the Balamand Document: Obstacles to Orthodox-Catholic Convergence in the Patriarchate of Antioch,” in Skira, De Mey and Teule (eds.), The Catholic Church and Its Orthodox Sister Churches: Twenty-Five Years after Balamand. (Leuven: Peeters, 2022), 227-239.




You are here: Home Local Events الهويّة الملكيّة الكاثوليكيّة والعلاقات مع الأرثوذكسيّة - د. صموئيل نوبل
Contact us
Saint John of Damascus Institute of Theology
The University of Balamand

Address: Monastery of Balamand, PO Box 100, Tripoli, Lebanon
Tel: 00961 (0) 6 930 305 - Fax: 00961 (0) 6 930 304
email: This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Copyright (c) 1999 - 2011